ابن تيمية
88
مجموعة الرسائل والمسائل
سلف الأمة ليس في تلك الكتب ولا عرفه مصنفوها ولا شعروا به ، وهذا من أسباب توكيد التفريق والاختلاف بين الأمة وهو مما نهيت الأمة عنه ، كما في قوله تعالى " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " قال ابن عباس : تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة ، وقد قال تعالى : " إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله " وقال تعالى : " وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد " . وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم يتنازعون في القدر ، وهذا يقول ألم يقل الله كذا ؟ وهذا يقول ألم يقل الله كذا ؟ فقال : " أبهذا أمرتم ؟ أم إلى هذا دعيتم ؟ إنما هلك من كان قبلكم بهذا أن ضربوا كتاب الله بعضه ببعض ، انظروا ما أمرتم به فافعلوه ، وما نهيتم عنه فاجتنبوه " ومما أمر الناس به أن يعملوا بمحكم القرآن ويؤمنوا بمتشابهه . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وقد كتب في أصول هذه المسائل قواعد متعددة وأصول كثيرة ، ولكن هذا الجواب كتب وصاحبه مستوفز في قعدة واحدة ، والله تعالى يهدينا وسائر إخواننا لما يحبه ويرضاه . والحمد لله رب العالمين . فصل : في بيان أن القرآن كلام الله العزيز العليم ليس شيء منه كلاماً لغيره لا جبريل ولا محمد ولا غيرهما ، قال الله تعالى " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ، إنما سلطانه على الدين يتولونه والذي هم به مشركون ، وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون ، قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ، ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين " .